الخليل الفراهيدي

95

المنظومة النحوية

القطان « 1 » ، وكذلك وجدت أعلام كثيرة في عصر الخليل وقبله ممن يحملون اسم ( حوشب ) ، ومن هؤلاء « حوشب بن طخمة » الألهاني الحميري الذي توفي عام 37 هجرية يقول عنه صاحب الأعلام « 2 » « تابعيّ يمانيّ ، كان رئيس بني ألهان في الجاهلية والإسلام ، أدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وآمن به ، ولم يره ، وقدم إلى الحجاز في أيام أبي بكر ، وكان أميرا على كردوس في وقعة اليرموك ، وسكن الشام فكان من أعيان أهلها وفرسانهم وشهد صفين مع معاوية فقتل فيها » . إذن لم يكن التمثيل بهذا العلم من الغرابة في شيء ، فحوشب هذا من أعيان الشام ، والعوام بن حوشب من رواة الحديث بل إنه ممن روى عنهم الخليل ، وبهذا كان الاسم قريبا من فكره إن لم يكن قريبا من قلبه أيضا وهو المتوقع مع العوام بن حوشب . أما « مهلب » الوارد ثلاث مرات « 3 » في قصيدة الخليل فيبدو هذا العلم مرتبطا بتراث الخليل ارتباطا وثيقا . مع المهلب بن أبي صفرة وابنه سليمان والي الأهواز الذي قال عنه الخليل أبياته المعروفة التي أجمعت كل الكتب على نسبتها إليه « 4 » والتي كانت ردا على قطع راتبه المخصص له ، يقول : أبلغ سليمان أنى عنه في سعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال إذن ؛ فالأمر متعلق براتبه الذي قطعه ، وهو إذن متعلق بحياة الخليل ، ومع ذلك يرفض الانتهازية - حسب دلالة الرواية المشهورة - وإذا أمعنّا النظر في مثال الخليل نجده متعلقا أيضا بشئ قريب من هذا يقول الخليل « 5 » : ومعارف الأسماء أسماء الورى * زيد وعمرو ذو الندى ومهلّب

--> ( 1 ) مكانة الخليل بن أحمد في النحو العربي ص 26 . ( 2 ) الأعلام 2 / 288 . ( 3 ) انظر البيتين 108 ، 215 من قصيدة الخليل . ( 4 ) وفيات الأعيان 2 / 245 ، 246 ، معجم الأدباء لياقوت 11 / 76 إتحاف الأعيان 1 / 61 وانظر القصة كاملة في المراجع السابقة . ( 5 ) البيت 215 من المنظومة .